ابن خالوية الهمذاني

260

الحجة في القراءات السبع

لا يفارقهم أبدا ما عاشوا فكأنه مأخوذ من ( فرض القوس ) وهو الحز لمكان الوتر . قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ « 1 » . يقرأ بإسكان الهمزة وفتحها ، وهي مصدر في الوجهين . فالحجة لمن أسكن : أنه حذا بها : طرف يطرف طرفا . والحجة لمن فتح : أنه حذا بها : كرم يكرم كرما ، وأدخل الهاء دلالة على المرة الواحدة . ومعنى الرأفة : رقّة القلب ، وشدّة الرحمة . قوله تعالى : أَرْبَعُ شَهاداتٍ « 2 » يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعله خبرا لقولهم : فشهادة أحدهم . والحجة لمن نصب : أنه أضمر فعلا له معناه فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات . فإن قيل : فالشهادة الأولى واحدة والثانية أربع ، فقل : معناها معنى الجمع ، وإن كانت بلفظ الواحد كما تقول : صلاتي خمس وصيامي عشر . قوله تعالى : وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ « 3 » وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها « 4 » يقرءان بتشديد أنّ ونصب اللعنة ، والغضب إلّا ما قرأ به ( نافع ) « 5 » من التخفيف والرفع للّعنة وجعله ( غضب ) فعلا ماضيا ، والله تعالى رفع به . فالحجة لمن شدد ونصب : أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه . والحجة لمن خفف : ( أنّ ) ورفع بها ما قدمناه آنفا « 6 » ، وهو الوجه . ولو نصب لجاز . قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ « 7 » . يقرأ بالإدغام والإظهار . فالحجة لمن أدغم مقاربة الحرفين في المخرج . والحجة لمن أظهر : أنه أتى به على الأصل ، إلّا ما روي عن ( ابن كثير ) من تشديد التاء وإظهار الذال ، وليس ذلك بمختار في النحو لجمعه بين ساكنين . قوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ « 8 » . يقرأ بالتاء والياء . فالحجة لمن قرأه بالياء قال :

--> ( 1 ) النّور : 2 . ( 2 ) النور : 6 . ( 3 ) النور : 7 . ( 4 ) النور : 9 . ( 5 ) انظر : 61 . ( 6 ) انظر : 191 عند قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ . ( 7 ) النور : 15 . ( 8 ) النور : 24